dadoa
-
11:22:24 م on يوليو 4, 2008 | # |
المسيري ليس علماً من الأعلام يرحل ونبكي أو نحزن لرحيله فقط . بل هو نادرة من نوادر عصرنا العربي الحاضر .
كل كلام في هذا المفكر يضل قاصراً .
ولكن في رحيله يتوجب علينا أن نقف ونتوقف !
نقف إجلالاً لرحيل هذا المفكر الذي أنجز ما عجزت عنه دور الفكر والجامعات ومؤسسات البحث العربية
.
و نتوقف لنرى انجاز هذا الرجل الذي أعياه المرض , ونقارنه بإنجاز أكاديمي جامعاتنا ومؤسساتنا البحثية !
نتوقف لنسأل أنفسنا كيف يعامل كبارنا عند رحيلهم ؟
نتوقف لنرى هذه الأمة التي تنشد شيئاً ,وتهتم بأشياء أخرى لا علاقة لها بالهدف المقصود, فالرقص , والغناء , و ثقافة التلفاز هي بالتأكيد لا تصنع حضارة أو تدفع مستقبل أمة للأمام.
مرض جورج سوف فتكفل أحدهم لعلاجة على حسابه الخاص في أرقى المستشفيات الأمريكية ..
ومرض المخرج المصري “شاهين” فسارعوا لنقله إلى فرنسا !
ومرض المسيري فالتمس من خلال خطاب وجهه لوزير الصحة المصرية من أجل علاجه في الخارج ..فحفظ طلبه ومات ولم يأتي الجواب!
حتى أتى الجواب من الأمير سلطان بن عبدالعزيز بعد مقالة الدكتور البازعي التي تستجدي من يعالج هذا العلم !
بدل أن يتسابقوا لتلبية حاجاته ,وتحمل نفقات علاجه ..
يضطر هذا العلم أن يستجدي العلاج !
موت المسيري ليس استثناء , فكل الخلق على الطريق سائرون , ولكن موته يبعث عشرات الأسئلة ..
لماذا يضنون عليه بالعلاج .ولماذا يكون رحيله صامتاً ..؟!
ولماذا لا يكرم الكبار إلا بالدموع؟ ولماذا يطمر ذكرهم .وكأنهم لم يكونوا؟
ومن نعمة الله أن المسيري ألف ,وبذل عمره ليضل علماً رغماً عن أنف من تأمروا لقتله ..
…….
لا زلت أتذكر المسيري بروحه الطريفة وهو يسخر من الأنظمة ….
عندما قال )أفنيت عمري في البحث في الصهيونية ,ولم يأتي أي مسؤول عربي ليسألني عن الصهيونية واليهودية)
وهو بهذا يشير إلى من يتولون مواجهة العدو الصهيونية ,وخصوصاً على المستوى السياسي.
وكيف أنهم بالبركة يبيعون قضايانا و يوجهون مصيرنا حسب ماتمليه عليهم الظروف !!
مجموعة من الخونة الخانعين ..
………..
لو أن في مصر رجل رشيد ..
لكان للمسيري من بداية بحثه مركز بحث متكامل يسانده في دراساته.
ولكنه_وللأسف_ يرحل بجهده الفردي مخلفاً وراءه ماتعجز عنه تلك المراكز.
ليكشف ويفضح حقيقة تلك الأنظمة التي تسيرها أجندة أجنبية !
رحمك الله أيه العلم
وخلف علينا خيراً
و كما قلتها قبل موتك في وجه النظام المصري ” كفاية “
نقولها بعد موتك..كفاية إهانة لرموزنا …
فالقنوات الفضائية التي تخصص الوقت لمتابعة مراحل الحمل لمقدمة تافهة , أو للوقوف على تفجير يزيد الأسى , ولا تجد ولو نصف ساعة لتقول هذا هو المسيري , وهذا فكره , وهذا ما أفنى عمره من أجله .
هي قنوات لا تنتمي لنا ..ولا لثقافتنا .
قد تكون عربية الحرف ..ولكنها بلا شك دون ولاء لهذا الحرف ..
لكم الود
الجزيرة القلب النابض الوحيد …
http://www.aljazeera.net/nr/exeres/e0baa41c-ca64-4c9d-89b9-8f33e0c86ba0.htm
الشرق الأوسط
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&article=478228&feature=1&issueno=10817



